المرأة و التطرف الديني

http://www.hambastegimeli.com/%D8%A7%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86ايلاف –  نزار جاف : التطرف الديني الذي تعاني منه شعوب و بلدان المنطقة الامرين، ظاهرة بدأت تستفحل و تنتشر و تأخذ أبعادا متباينة منذ ثلاثة عقود، حيث انها لم تکن قبل ذلك موجودة کأمر واقع کما هو الحال الان، والامر اللافت للنظر، أن ظاهرة التطرف الديني تستهدف فيما تستهدف الثقافة الانسانية بصورة عامة و قضية حرية المرأة بصورة خاصة، ولذا فإن الصراع کما نراه محتدم بين المثقفين و المتنورين و دعاة تحرر المرأة و مناصري حقوقها من جانب، وبين دعاة التطرف و تياراته و إتجاهاته المختلفة.

التطرف الديني الذي بدأ بالانتشار و الظهور و التبلور منذ عقد الثمانينيات من القرن الماضي متزامنا مع ظاهرة برزت في ذلك العقد تحديدا و کانت تسمى بالصحوة الاسلامية، والتي کانت مدعومة و مسنودة بقوة من جانب النظام الديني المتزمت في إيران، والحق أن هذه التطرف الديني و بسبب من ظاهرتي الکبت و الحرمان في المنطقة، و بسبب عدم وجود ثقافة تنويرية مناسبة، قد تمکن من التغلغل الى العديد من بلدان المنطقة حتى شکل ظاهرة وصارت تهدد السلام و الأمن و الاستقرار في المنطقة، وخلال هذه الايام نشر موقع العربية نت تقريرا عن النساء الافغانيات قبل 50 عاما و مستوى الحرية الکبيرة التي کن يتمتعن بها و حضورهن الکبير في مهن الطب و التدريس و غيرها، لکنهن اليوم وفي الالفية الثالثة و ماتشهده من تطور ثقافي و علمي و انساني، يشهدن تراجعا مريعا على مختلف المستويات و عدن عشرات العقود الى الوراء بسبب عامل التطرف الديني، والحقيقة أن النساء العراقيات و الايرانيات على حد سواء کن قبل أن تهيمن ظاهرة التطرف على البلدين في مکانة و مستوى مرموق لکن الظلال الداکنة لهذه الظاهرة قد دفعتهن القهقري و أثرت الکثير في أوضاعهن على مختلف الاصعدة.

التطرف الديني الذي إنطلق(کإتجاه و کنهج فکري تأسيسي مخطط له)، من إيران عقب سيطرة رجال الدين المتطرفين على مقاليد الثورة الايرانية و جعل الطابع الديني يهيمن عليها، لعبت عوامل و أسباب و ظروفا مختلفة دورا کبيرا في تهيأة الارضية المناسبة لها للترعرع و النشوء و التطور، والذي يجب أخذه هنا بنظر الاعتبار، أن دول المنطقة ومع ماتحفل به من إتجاهات و تيارات فکرية و انسانية ذات طابع تحرري، لکن لم نجد أيا منها يأخذ على عاتقه مهمة مواجهة التطرف الديني و الوقوف ضده، لکن ولأن التطرف الديني قد إنطلق بالاساس کنهج من إيران، فإن مکافحته و مقاومته و الحد منه يبدأ من إيران نفسها، وان الحملة التنويرية الکبيرة التي تقودها و تحمل لوائها الزعيمة الايرانية مريم رجوي، يمثل تيارا فکريا ذو مضامين انسانية ثرة يحمل الکثير من المتطلبات و المقومات المناسبة و المطلوبة للوقوف بوجه التطرف الديني و مناهضته، ولاسيما وان مريم رجوي التي الى جانب بروزها کزعيمة سياسية لأکبر و أهم تيار إيراني معارض يناضل من أجل التغيير في إيران، فإنها أثبتت دورها و حضورها کواحدة من أبرز الشخصيات العالمية المدافعة عن حقوق المرأة المسلمة حتى صار يشار لها بالبنان من قبل الشخصيات و الاوساط النسوية الدولية و يضرب بها الامثال.

المؤتمر السنوي للمرأة الذي اعتادت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية على إقامته سنويا في العاصمة الفرنسية باريس بحضور شخصيات نسوية سياسية و حقوقية و إجتماعية بارزة في مجال حقوق المرأة من مختلف دول العالم، حيث يبرز فيها الدور و النشاط الملفت للنظر لرجوي، کان من صفاته و سماته انه يحقق کل عام تقدما للأمام و يجد بين ظهرانيه المزيد من الوجوه النسوية الجديدة الى جانب إتساع و تقوية قاعدته و ترسيخها أکثر فأکثر، نجد ان المؤتمر السنوي لهذا العام قد تميز عن الاعوام السابقة و شهد تطورا غير مسبوقا من مختلف النواحي، إذ حضرته المئات من الشخصيات النسوية من دول عديدة من خمسة قارات من أقصى العالم الى أقصاه، بيد أن الذي منح مؤتمر هذا العام 2014، أهمية خاصة انه قد عقد مؤتمرين نسوويين خلال يومي الاول و الثاني من آذار/مارس الجاري، حيث کان هنالك طوال ذلك اليومين نشاط و حرکة دؤوبة غير عادية عکست جهدا نسويا عالميا استثنائيا قادته ببراعة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية حيث قدمت خلالها الکثير من الافکار و الرؤى عن التجارب و الطروحات المختلفة في مجال الکفاح من أجل حقوق المرأة و حريتها.

مؤتمر الاول من مارس قد تم عقده تحت شعار(النساء طليعة الصراع ضد التطرف الاسلامي)، حيث دعا الى تشکيل جبهة نسوية عالمية لمواجهة التطرف الديني و التضامن مع النساء الايرانيات الرائدات في مخيم ليبرتي وقد ألهبت مريم رجوي حماس الحاضرات في المؤتمر الاول عندما أکدت على التلاحم في النضال الذي يخضنه النساء في مختلف أرجاء العالم بقولها:” قضية المساواة تبقى حية بسبب وقفة نساء انتفضن لقلب عالم الاضطهاد وعدم المساواة ونساء انتفضن من أجل اسقاط ديكتاتوريات في تونس وليبيا ومصر واليمن واوكرانيا وسوريا والعراق ونساء يردن أن يسقطن الديكتاتورية الدينية الحاكمة في ايران. ان هؤلاء النساء المقموعات سيسقطن نظام ولاية الفقيه في نهاية المطاف.”، وعن علاقة التطرف الاسلامي بالنساء في ظل النظام الحاکم في إيران و الاهمية التي تشکلها قالت:” التطرف الاسلامي يستمد ديناميکيته من مقارعة النساء من جهة ومن جهة أخرى يفرز منه دوما الاضطهاد والتمييز بحيث اذا تم نبذ مقارعة النساء من سياسات النظام فينهار نظام ولاية الفقيه. لذلك لا يقترب لا خاتمي ولا روحاني اللذين لجئا الى مسرحية الاعتدال والاصلاح من دائرة تخفيف الاضطهاد والقمع ضد النساء الايرانيات لأن ذلك بمثابة بداية نهاية النظام.”.

ولاقت کلمة الکاتبة و الصحفية المصرية جيلان جبر، إهتماما و ترحيبا منقطع النظير من جانب المؤتمر خصوصا عندما أشارت الى الاوضاع في مصر و کيف أن فترة حکم الرئيس السابق محمد مرسي کانت تشهد مدا متصاعدا ضد دور و مکانة المرأة في مصر، وأشارت الى المحاولات التي بذلت في تلك الفترة للنيل من النساء المصريات اللائي يتقلدن مناصب رفيعة و حساسة وکيف انهم قد فصلوا المرأة المصرية الوحيدة التي کانت تتواجد في المحکمة الدستورية المصرية، مشيدة بدور الجيش المصري وموضحة بأن هذا الجيش کان يقف دائما الى صف الشعب و الدولة و ليس الى جانب النظام کما هو الحال في سوريا، مؤکدة على أهمية مقارعة التطرف الديني و وحدة الصف من أجل هزيمة التطرف و إنهاء دور و خطورته.

وقد کان حديث العمدة و الوزيرة الفرنسية السابقة ميشال اليو ماري، الذي إنصب على تجربتها الخاصة وکونها اول امرأة فرنسية تصبح عمدة مدينة و وزيرة لثلاثة وزارات حساسة هي الدفاع و الداخلية و الخارجية و کيف أنها واجهت إستغراب الرجال عند إنتخابها کعمدة بقولهم؛ کيف يمکن لإمرأة أن تدير أمور مدينة؟ لکنها وکما قالت من خلال إيمانها و ثقتها بنفسها نجحت في ذلك و في إدارة أهم ثلاثة وزارات في فرنسا. وأکدت اليو ماري أن النساء من زاوية کونهن مضحيات بحياتهن من أجل مبادئهن، فإن ذلك يعطيهن الحق لتقلد المناصب و تحمل المسؤوليات في بلدانهن. أما أنغريد بتانغور، عضوة مجلس الشيوخ و المرشحة الرئاسية السابقة في کولومبيا، فقد قالت؛ بأن النظام الايراني يسعى لتصدير فکرة إقصاء و تهميش المرأة الى العالم مؤکدة بأن مشکلة النساء الايرانيات هي مشکلة النساء الاخريات في مختلف ارجاء العالم، وقالت بأنه من الضروري أن نناضل ضد الظلم و الاجحاف الذي تلاقيه المرأة في أي مکان لأنه لو تطور و توسع من دون مواجهة فمن الممکن أن يهددنا نحن، وأکدت بأن النساء يشکلن غالبية نفوس العالم.

واوضحت بأن المطلوب هو مجتمع عادل تتعادل و تتساوى فيه الحقوق و ليس التفاضل على أساس القوة او الثروة او غيرها، وقالت بأن مريم رجوي تمثل نموذجا و قدوة للنضال من أجل حقوق النساء. وقد أبدت الوفود النسوية المشارکة في المؤتمر إستعدادهن للوقوف صفا واحدا في جبهة عالمية متراصة و متلاحمة ضد التطرف الديني بمختلف أشکاله.

في المؤتمر الثاني، الذي عقد تحت شعار(دور المرأة في مواجهة تهديد التطرف الديني المتنامي)، والذي کان مکملا و متمما للمؤتمر الاول بسعيه لإيجاد آلية بخصوص الدور الذي يمکن للمرأة من خلاله مواجهة التطرف الديني و الوقوف ضده، فقد کان مؤتمرا إختصاصيا ، وقد دعت المتحدثات في هذا المؤتمر وفي طليعتهن مريم رجوي نفسها، الى ضرورة فصل الدين عن السياسة خصوصا وان التطرف الديني قد بدأ يلعب دوره و يترك آثاره السلبية في أماکن مختلفة من المنطقة و العالم و دعت النساء للقيام بواجبهن و التصدي له، لکن فتحية البقالي النائبة في البرلمان المغربي و التي کانت رئيسة للمؤتمر أيضا، فقد أکدت على خطورة التطرف الديني و دعت الى تقوية الجبهة المضادة له ومع إشارتها الى تقدم المرأة المغربية لکنها أکدت في نفس الوقت من أنه لافائدة لأي تقدم من دون تحديد حقوق النساء في الدستور وأکدت بأن وحدة الصف النسائي و وحدة الکلمة و الموقف مهمة جدا في مواجهة التطرف الاسلامي و قهره.

مونيکا اوغست من المنظمة الدولية لمکافحة التطرف الديني، قالت في کلمتها أن ماحصل من جريمة مروعة في أشرف بقتل ٥٢ فردا و إختطاف ٧ آخرين، ليست قضية عادية و سلطت الاضواء على الاوضاع الوخيمة في مخيم ليبرتي و مايعانيه سکانه بسبب العنف السائد في العراق. وقالت بأن نظام الملالي يصدر الارهاب للعراق، ويلعب دورا سلبيا ضد سکان مخيم ليبرتي من خلال المالکي، وقالت بأن الاوضاع في ليبرتي لاتطمئن حيث الاخطار لازالت تحدق بالسکان و طالبت بالوقوف ضد التطرف الديني الذي يشکل خطرا و تهديدا على الامن و السلام في العالم کله.

والقت ريکاردو دويتر النائبة في البرلمان الآيسلندي و رئيسة المجموعة البرلمانية لحزب الاستقلال، کلمة تحدثت فيها عن أوضاع حقوق الانسان في إيران و أکدت دعمها و تضامنها مع نضال المقاومة الايرانية و دعت الى العيش بسلام و أمن و حيت سکان ليبرتي و طالبت بإحقاق حقوقهم و ضرورة وقوف المجتمع الدولي الى جانبهم مشددة على خطورة ظاهرة التطرف الديني و آثاره السلبية على السلام و الامن و الاستقرار في العالم.

اخبار ايران:المرأة و التطرف الديني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s